ابن هشام الأنصاري
300
شرح قطر الندى وبل الصدى
والمثال ، وهو : ما حوّل للمبالغة من فاعل إلى فعّال أو فعول أو مفعال ، بكثرة أو فعيل أو فعل ، بقلّة ، نحو « أمّا العسل فأنا شرّاب » . ش - النوع الثالث من الأسماء العاملة عمل الفعل : اسم الفاعل . وهو : « الوصف ، الدّالّ على الفاعل ، الجاري على حركات المضارع وسكناته » « 1 » ، كضارب ، ومكرم ، ولا يخلو : إما أن يكون بأل ، أو مجردا منها . فإن كان بأل عمل مطلقا ، ماضيا كان أو حالا أو مستقبلا ، تقول : جاء الضارب زيدا أمس ، أو الآن ، أو غدا ، وذلك لأن أل هذه موصولة ، وضارب حالّ محلّ ضرب إن أردت المضيّ ، أو يضرب إن أردت غيره « 2 » ، والفعل يعمل في جميع الحالات ؛ فكذا ما حلّ محلّه ، وقال امرؤ القيس : « [ 126 ] » - القاتلين الملك الحلاحلا * خير معدّ حسبا ونائلا
--> ( 1 ) يجب أن تعلم أن اسم الفاعل يدل على ذات حصل منها حدث مع الدلالة على أن هذا الحدث قد حدث بعد أن لم يكن ، فضارب وآكل وشاتم ، كل واحد من هذه الأسماء يدل على ذات وقع منها الحدث - وهو الضرب والأكل والشتم - بعد أن لم يكن ، وأن الصفة المشبهة تدل على ذات وحدث ثابت لها ، فنحو شجاع وكريم : كل منهما يدل على ذات وحدث - وهو الشجاعة والكرم - ثابت ملازم لها . ثم اعلم أن اسم الفاعل - وإن كان يعمل عمل الفعل - يفارق الفعل في أمرين : الأول : أن اسم الفاعل يضاف إلى معموله ، نحو قولك : زيد ضارب عمرو . والثاني : أن معمول اسم الفاعل المتأخر عنه تدخل عليه لام الجر لتقويته نحو قولك : « زيد ضارب لعمرو » وأما الفعل فلا تدخل هذه اللام على معموله المتأخر ، فلا تقول : زيد ضرب - أو يضرب - لعمرو . ( 2 ) وجه ذلك أن الأصل في صلة الموصولة أن تكون جملة ، وعدل عن هذا الأصل في صلة أل تشبيها لأل الموصولة بأل المعرفة ، فكان اسم الفاعل المتصل بأل الموصولة حالّا محل الفعل وواقعا في الموقع الذي كان من حق الفعل أن يقع فيه . ( [ 126 ] ) - هذا البيت من كلمة لامرئ القيس بن حجر الكندي ، يقولها بعد أن قتل بنو أسد أباه ، وخرج يطلب ثأره منهم ، وقبل هذا البيت قوله : واللّه لا يذهب شيخي باطلا * حتّى أبير مالكا وكاهلا اللغة : « شيخي » أراد أباه ، والكلام على تقدير مضاف محذوف ، وأصل الكلام : لا يذهب دم شيخي باطلا ، يريد لا يذهب دمه هدرا ، يعني أنه سيأخذ بثأره « أبير » أهلك « مالكا وكاهلا » قبيلتان « الحلاحل » - بضم الحاء الأولى - السيد الشجاع ، أو العظيم المروءة « حسبا » هو ما يعده المرء من مفاخر آبائه « نائلا » عطاء وجودا . -